
كنت صغيرة في السن عندما كنا نذهب لزيارة جدتي، كانت جدتي تعيش مع اسرتي خالي، مع زوجته وولاده، كان لها غرفتها الخاصة، نذهب من حين لآخر لزيارتها، نحضر نحن مع والدتي وخالتي نجتمع عندها نسهر نعقد الاجتماعات نخطط للسفر والرحلات والمشاوير، ثم نذهب جميعا ونتركها وحيدة، أتفق انا وبنات خالتي لذهاب غدا في نزهة نخطط للرحلة ماذا ناخذ؟ أين سنذهب؟ نفكر نخطط نضحك تشاركنا فرحنا لكنا جميعا نذهب وهيه تبقى في غرفتها، نسليها بأحاديثنا تسألنا عن احوالنا تفرح لفرحنا تحزن لحزننا.
كنت اعتقد اننا نملؤ البيت عليها، لكن عندما كبرت علمت كم كانت تشعر بالوحدة، هي تسمع للخطط تستمع للمشاريع أين نذهب متى لكنها دائما خارج الخطط، خارج دائرتنا، لم نقصد إخراجها لكن العمر والسن الذي تقدم بها اخرجها، هي لاتستطيع الذهاب معنا، هي لاتقوى على هذه الرحلات يموت الإنسان بالفعل عندما يغادر كل اهل جيله حتى لو بقي على قيد الحياة، لقد توفي والديها اخوتها أصدقائه حتى جيرانها اللواتي من سنها توفوا جميعا كانت هي اخر المغادرين من جيلها، بقيت لها اخت وحيدة كانت تأتي لزيارتها، كم كانت تشعر بالسعادة والسرور عندما تأتي يتحدثون معا عن الماضي عن أصدقائهم أين كانو يذهبون؟ يتحدثون عن جيرانهم، أهلهم بيوتهم، تتذكرين عندما تزوجت، تتذكرينها عندما سافرت…… هي قصص كانت تجمعهم كانو افرادا مشاركين فيها لم يكونوا مجرد متفرجين هكذا فقد لاتشعر بالوحدة….. توفيت اختها ايضا، وبقيت جدتي وحيدة.لم نكن نحن من اوقفنا جدتي عن الحياة، لكن العمر والزمن اوقفها لم يعد لها أصدقاء لم يعد لها احد تشاركه قصصها، واحداثها الماضية، تتوقف الحياة عندما لا يبقى لك ماتفعله لقد ربت أولادها، وكبروا، وتزوجوا، وزوجوا أولادهم، لم يعد هناك ماتحلم به لم يعد هناك ما تعيش لتحقيه، عندما تتوقف الآمال والأحلام تتوقف الحياة.
لم نكن نشعر بالملل لوجودها اوالضجر منها او نرغب بأن تغادر لكن جميعنا نعلم انه لم يبقى لها سوى الرحيل هذه سنة الحياة، هيه كالطفل الصغير لكن الطفل الصغير تأمل له الحياة تدعو له بطول العمر تسعد عندما تراه يكبر، لكن جدتي أصبحت الحياة وراء ظهرها لم يبقى سوى الرحيل.
ذات يوم حدثتنا عن حلم حلمت به، أخبرتنا أن جدي رحمه الله قدم إليها ودعاها لذهاب معه، لكنها لم ترضى فذهب وتركها وبقيت هي، ضحكنا كثيرا وأخبرناها في المرة القادة التي يأتي بها جدي ويدعوكي للذهاب اذهبي معه، لقد كان جوابنا هذا بدافع المزح والطرفة معها، لكن الآن وبعد أن كبرت أشعر كم ألمناها بجوابنا هذا، معا انها ضحكت وابتسمت، لكن لربما كانت تريد منا جوابا غير هذا لربما كانت تريد من أحدنا ان يقول لها، بعد عمر طويل ياجدتي، لا تذهبي الآن نحن نريدك بيننا لاتذهب مع جدي ،لكن جميعنا أخبرناها ان اذهبي، اعتقد انها عندما رحلت كانت اكثر سعادة، فقد عادت لالتقاء بأهلها واصدقائها وبني جيلها.
تلك خاطرة تلخص لنا الحياة، مهما طالت الحياة مهما عظمت مهما كان لنا شأن فيها سوف نرحل لا محاله ويبقى فقد الذكر والأثر الطيب، والعمل الصالح، ما العمر إلا يوم طال ام قصر ، سبحان من قهر عباده بالموت ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.















































































